مقدمة:
أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ حكمًا قضائيًا هامًا بسجن أحمد حمروني، القيادي السابق في ميليشيا “الدفاع الوطني” والمعروف بـ “سائق تركس التضامن”، لمدة عشر سنوات، وذلك لإدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا. تُحلل هذه الورقة حيثيات الحكم وتداعياته المحتملة، مع التركيز على أهمية مبدأ الولاية القضائية العالمية في محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية.
التحليل:
استندت الدعوى القضائية، التي رفعها “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، على دور حمروني في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في منطقة التضامن قرب دمشق بين عامي 2012 و 2015، قبل سفره إلى ألمانيا وتقديم طلب لجوء عام 2016. وشملت هذه الانتهاكات الحرمان من الحرية، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والابتزاز المالي، واستعباد المدنيين.
حيثيات الحكم:
-
دور المتهم: بوصفه زعيمًا في ميليشيا “الدفاع الوطني” المتحالفة مع نظام بشار الأسد، شارك حمروني في إساءة معاملة المدنيين واستعبادهم، بالإضافة إلى عمليات النهب واسعة النطاق في دمشق.
-
نقاط التفتيش: أقامت ميليشيا “الدفاع الوطني” نقاط تفتيش شارك فيها حمروني، حيث كان يتم توقيف المدنيين بشكل تعسفي لابتزازهم وابتزاز عائلاتهم للحصول على المال، واستخدامهم في العمالة القسرية أو التعذيب.
-
النهب: نهبت عناصر الميليشيا منازل معارضي النظام وباعت المسروقات.
-
السخرة والاستعباد: شاركت الميليشيا في قمع المعارضين بالتعاون مع إدارة المخابرات العسكرية، حيث كان يتم إجبار المدنيين عند نقاط التفتيش على حمل أكياس الرمل لقوات النظام، وأحيانًا تحت نيران القتال، وهو ما اعتبرته المحكمة استعبادًا.
-
شهادات الضحايا: أدلى العديد من الضحايا بشهاداتهم في المحاكمة، مؤكدين تعرضهم للمعاملة السيئة على يد المتهم.
مطالب الادعاء والدفاع: طالب مكتب المدعي العام الاتحادي بسجن المتهم لمدة 11 عامًا، بينما طالب محامو الدفاع بتبرئته.
أهمية الحكم وتداعياته:
-
مبدأ الولاية القضائية العالمية: يُعد هذا الحكم مثالاً هامًا على تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح للمحاكم بمقاضاة الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في أي مكان في العالم، بغض النظر عن جنسية المتهم أو مكان وقوع الجريمة.
-
محاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا: يُرسل هذا الحكم رسالة قوية إلى مرتكبي الانتهاكات في سوريا بأنهم لن يفلتوا من العقاب، وأن العدالة ستلاحقهم حتى في الخارج.
-
دور ألمانيا الرائد: تلعب ألمانيا دورًا رائدًا في محاكمة مجرمي الحرب السوريين بموجب قوانين الولاية القضائية العالمية.
-
تحذيرات الحكومة الألمانية: حذرت الحكومة الألمانية مرتكبي الانتهاكات ومؤيدي نظام الأسد من محاولة الاختباء في أراضيها، وتوعدت بمحاسبتهم على الانتهاكات التي ارتكبوها، داعية الوكالات الأمنية والاستخباراتية الدولية إلى التعاون في هذا الخصوص.
النقاط الرئيسية:
-
التهم: جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
-
المدة: السجن 10 سنوات.
-
المتهم: أحمد حمروني، قيادي سابق في ميليشيا “الدفاع الوطني”.
-
مكان الجرائم: منطقة التضامن قرب دمشق.
-
الفترة الزمنية: بين عامي 2012 و 2015.
-
مبدأ الولاية القضائية العالمية: أساس المحاكمة.
-
رسالة الحكومة الألمانية: محاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا.
الخلاصة والتوصيات:
يُعد حكم المحكمة الألمانية بسجن أحمد حمروني خطوة هامة نحو تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا. يُؤكد هذا الحكم على أهمية مبدأ الولاية القضائية العالمية كأداة فعالة لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، ويُرسل رسالة ردع قوية إلى كل من يُفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم. يُوصى بما يلي:
-
دعم جهود التوثيق والملاحقة القضائية: دعم المنظمات والمبادرات التي تُوثق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وتُساعد في ملاحقة مرتكبيها قضائيًا.
-
تعزيز التعاون الدولي: تعزيز التعاون بين الدول في مجال تبادل المعلومات وتقديم المساعدة القضائية لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية.
-
تطوير آليات العدالة الانتقالية: العمل على تطوير آليات عدالة انتقالية فعالة في سوريا، تضمن محاسبة مرتكبي الجرائم وجبر ضرر الضحايا وتحقيق المصالحة الوطنية.
